بعد أن تحدثنا في الحلقتين الماضيتين عن حالة الطريق الرابطة بين طنجة وتطوان وحالة مدينة تطوان قبل قرن وثلاثة عقود كما حكى ذلك الرحالة الفرنسي “فوكو” في كتابه “رحلة حول المغرب”.ها نحن نقوم بنشر الحلقة الثالثة من هذه السلسلة،بعنوان:حالة قبائل بني حسان والأخماس وبني حوزمار في العام 1884.
يقول “فوكو”في مذكراته حول هذه القبائل أن الطريق إلى فاس كان يتم عبرها ،ورتبها على الشكل التالي بدءا من نقطة الإنطلاق:(تطوان،بني حوزمار،بني حسان،الأخماس،بني زروال،بني حامد،رهونة،شراكة،فاس).
ويقول أنه منذ أن وصل تطوان قادما إليها من طنجة وهو يبحث عن مرشد يوصله إلى فاس،ويضيف:”وجدت صعوبات في العثور على المرشد لكون القبائل التي كنت أريد العبور على أراضيها كانت غير آمنة،إضافة إلى كونها معروفة باللصوصية”.
ويتحدث فوكو عن الحالة التي كانت سائدة حين ذاك بالقول:”تتحاشى القوافل قطع أراضي هذه القبائل…ولا يتجرأ سعاة البريد على عبورها إذ كانوا يجردون من رسائلهم وثيابهم…وكان حتى حفظة القرآن لا يغامرون بالمرور عبرها إلا شريطة أن يكونوا عراة”.
ويقول على محاولاته لإيجاد مرافق يرافقه عبر طريق هذه القبائل:”توجهت إلى الشرفاء والأولياء من صالحي تطوان عسى أن يكون لهم من الجاه والأصدقاء في هذه القبائل ما يعينني على عبورها تحت حمايتهم..لكن إجاباتهم كلها كانت سلبية”.
كل هذا دفع بالرحالة فوكو إلى أن يتوجه إلى فاس عبر طريق القصر الكبير التي قال عنها بأنها كانت آمنة نسبيا،ولكن ذلك لم يمنعه من آن يمر عبر بني حوزمار وبني حسان والأخماس.وقد وجد من يرافقه في هذه الطريقة الجديدة التي اختارها مسارا جديدا لرحلته بعد أن تعذر عليه العبور عبر الطريق التي كان قد خطها في بادء الأمر.
ثم يسرد متحدثا عن رحلته من تطوان إلى شفشاون(ثم إلى فاس) بالقول أنه خرج من تطوان في الثاني من يوليوز عام 1884،وبرفقته دليله المسلم الذي دفع له ليرافقه عبر هذه الطريق،ويقول عن الوضع العام لهذع القبائل الثلاث:”بني حوزمار وبني حسان كانتا خاضعان للسلطة المركزية ولذلك يمكن السفر عبرهما بأمان،بينما قبيلة الأخماس علينا أخذ إحتياطاتنا عند الإقتراب منها”. ويقول واصفا الطريق:”المنطقة كلها تغطيها الأحراش من الدوم والضرو وكثير من الأشجار”.
ويصف جبل بني حسان بالقول:”ينتصب الجبل مستقيما فوق رؤوسنا..أما النهر فإنه سيل ذو مياه خضراء متدفقة”. ثم يقول عما بدأ يراه بعدما تجاوزه قبيلة بني حوزمار:”تتسع رقعة المزروعات وترعى قطعان البهائم في الأحراش ويصادف المرء بعض القرى”.
ويحكي فوكو عن واد النخلة الذي سمي عليه السد المعروف بنفس الإسم:”وجود نخلة منعزلة على ضفته جعلته يسمى واد النخلة”. ويصف الرحالة الوضع العام في بني حسان بالقول بعد أن سحره جبل بني حسان والأراضي التي تحيط به:”تنبع عيون المياه من كل مكان،ونعبر في كل لحظة جداول تتدفق على شاكلة شلالات بين أشجار التين والكروم التي تنبت من تلقاء نفسها على الضفاف”.ويظهر مدى دهشته بالقول:”لم أشاهد في أي مكان آخر مشهدا أكثر مسرة ولا مظهر غني ولا أرضا أكثر عطاء ولا أناسا أكثر إجتهادا في التحصيل مثلما هم عليه هنا”.
في الحلقة القادمة..معلومات قيمة عن جبل بني حسان..ومشاهد لم تعد قائمة من طريق بني حسان – الشاون.
0 التعليقات:
إرسال تعليق